المحقق البحراني
92
الحدائق الناضرة
فأحصيت في البيت أربعة عشر رجلا فعطس أبو عبد الله ( عليه السلام ) فما تكلم أحد من القوم فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) ألا تسمتون ؟ من حق المؤمن على المؤمن إذا مرض أن يعوده وإذا مات أن يشهد جنازته وإذا عطس أن يسمته - أو قال أن يشمته - وإذا دعاه أن يجيبه " . والظاهر أن مستند الأصحاب في ما ذهبوا إليه من استحباب تسميت المصلي لغيره هو عموم هذه الأخبار فإنها شاملة للمصلي وغيره ، ويستفاد من هذه الأخبار استحباب الحمد لله والصلاة على النبي وآله ( صلوات الله عليهم ) للعاطس والسامع ، قال في المنتهى : ويجوز للمصلي أن يحمد الله إذا عطس ويصلي على النبي وآله ( صلوات الله عليهم ) وأن يفعل ذلك إذا عطس غيره وهو مذهب أهل البيت ( ع ) ويفهم من بعض الأخبار توقف استحباب التسميت على حمد الله سبحانه بل الصلاة على النبي وآله ( صلوات الله عليهم ) من العاطس فلو لم يفعل لم يستحب تسميته كما سيأتي إن شاء الله . وهل يجب على العاطس الرد ؟ الأظهر ذلك ، وصرح جمع : منهم - صاحب المدارك بالعدم قال : وهل يجب على العاطس الرد ؟ الأظهر لا لأنه لا يسمى تحية . أقول : قد روى في آخر كتاب الخصال في حديث طويل عن أبي جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) ( 1 ) مما علمه أصحابه في مجلس واحد من أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه قال ( عليه السلام ) " إذا عطس أحدكم فسمتوه قولوا يرحمكم الله وهو يقول يغفر الله لكم ويرحمكم ، قال الله عز وجل وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " ( 2 ) وهو ظاهر الدلالة في المطلوب ، والظاهر عدم وقوف هؤلاء القائلين على الخبر المشار إليه . وقد صرح جملة من الأصحاب : منهم - المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى
--> ( 1 ) الوسائل الباب 58 من أحكام العشرة ( 2 ) سورة النساء الآية 88